العلامة الحلي

37

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

الفصل الثاني : في الأحكام وفيه بحثان : [ البحث ] الأوّل : في حكم الرجوع في الهبة . وفيه مطالب : [ المطلب ] الأوّل : في الراجع . مسألة 17 : إذا وهب وأقبض ، فإن كان المتّهب أحد الأبوين ، لم يكن للواهب الرجوع في الهبة عند علمائنا أجمع ؛ لاشتماله على العقوق المحرّم فعله على الولد ، ولأنّه ضدّ ما أمر به من مصاحبتهما بالمعروف « 1 » . ولقوله عليه السّلام : « الراجع في هبته كالراجع في قيئه » « 2 » والرجوع في القيء حرام ، خصّ بما أجمع عليه فيما يأتي ، فيبقى في الباقي على عمومه . وإن كان المتّهب غير الأبوين ، فإمّا أن يكون ذا رحم أو أجنبيّا ، فإن كان ذا رحم فإمّا أن يكون ولدا أو غيره من ذوي الأرحام . فإن كان ولدا ، لم يكن للوالد أن يرجع فيما وهبه إيّاه ، سواء كان ولدا حقيقة ، كالولد للصلب ، أو مجازا ، كولد الولد وإن نزل ، وسواء كان من الذكور أو الإناث ، عند علمائنا - وبه قال الثوري وأحمد في إحدى الروايتين وأصحاب الرأي والعنبري « 3 » - لقوله عليه السّلام : « العائد في هبته كالعائد

--> ( 1 ) سورة لقمان : 15 . ( 2 ) تقدّم تخريجه في ص 29 ، الهامش ( 5 ) . ( 3 ) الإشراف على مذاهب أهل العلم 2 : 221 ، المغني 6 : 305 ، الشرح الكبير 6 :